السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
256
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
بسلاحه كغيره . فأنكر عليه بعض الناس ، ثمّ قطعوا عليه بصدور هذا الفعل منه ، فهرب مرّة ثانية واختفى في بعض البيوت . فلمّا شدّدوا في التفتيش عليه ، حصلت إشارة من صاحب البيت إليه ، فقبض في آخر تلك الليلة ، ووضع في الحبس والأغلال . وقبض معه رجل من بيت السيّد البرزنجي ، وهو ابن أخت السيّد عبد الكريم المقتول في بندر جدّة المتقدّم ذكر قتله ، وشخص ثالث أيضا ، وهو السيّد أحمد بن السيّد يحيى « 1 » الأزهري . فلمّا كان اليوم الثامن والعشرون قضي « 2 » على السيّد المذكور ، وبعد دفنه احضر الضارب الشقي ، وسئل عن الملجئ إلى ذلك فأجاب بأنّ هذين الرجلين دفعا لي مبلغا عظيما على أن أن أقتله لدخل له عندهما يدّعيان به عليه ، ففعلت ذلك ، فشنق ذلك الشقي في الحال « 3 » ، ووضع ابن البرزنجي في الحبس والأغلال ، والثالث ثارت له طائفة من العساكر وطائفة من البادية ، لحلف بينه وبينهم ، فعزموا على توجيهه إلى شريف مكّة ليعمل به ما يقتضيه نظره العالي ، وفي أثناء الطريق هرب . وهذه القضيّة من أبكار القضايا العظام ، والحوادث الغريبة بدار الإسلام ؛ لأنّه لم يكن صار لها نظير ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العلي الكبير .
--> ( 1 ) في « ن » : عيسى . ( 2 ) في « ن » : قبض . ( 3 ) في « ن » : الحين .